المحقق النراقي

59

مستند الشيعة

قاتله على الدية ، فعلى من الدين ، على أوليائه من الدية ؟ أو على إمام المسلمين ؟ فقال : " بل يؤدوا دينه من ديته التي صالح عليها أولياؤه ، فإنه أحق بديته من غيره " ( 1 ) . ورواية عبد الحميد بن سعيد : عن رجل قتل وعليه دين ، ولم يترك مالا ، وأخذ أهله الدية من قاتله ، أعليهم أن يقضوا الدين ؟ قال : " نعم " قلت : وهو لم يترك شيئا ؟ ! قال : " أما إنه إذا أخذوا الدية فعليهم أن يقضوا عنه الدين " ( 2 ) وغيرها . وقد يستدل عليه أيضا بأنه لو أتلف متلف ماله أو جنى عليه في بعض أطرافه فأخذ العوض أو الدية بعد الموت أو قتله يصرف في ديونه وفاقا ، فصرف ما هو عوض نفسه فيها أولى . ولمانع أن يمنع الأولوية ، متمسكا بأن عوض المال والأطراف قد انتقل إليه حال حياته وصار مالكا له ، فهو حق ثابت له بخلاف عوض النفس ، فإنه لا يجب على القاتل إلا بعد الموت . وربما قيل بعدم صرفها في ديونه ، لأن الدين كان متعلقا بالمديون في حال حياته وبماله بعدها ، والميت لا يملك بعد وفاته . قلنا : اجتهاد في مقابلة النص . والحاصل أن اختصاص تعلق الدين بالمديون أو ماله ممنوع ، بل يتعلق بديته أيضا .

--> ( 1 ) لم نعثر على رواية بهذا النص عن أبي بصير ، ولكن هناك رواية عنه بلفظ آخر في الفقيه 4 : 119 / 411 ، التهذيب 10 : 180 / 703 . وهناك رواية بهذا النص مروية عن علي بن أبي حمزة في الفقيه 4 : 83 / 264 ، الوسائل 29 : 122 ، 123 أبواب القصاص في النفس ب 59 ح 1 ، 2 . ( 2 ) التهذيب 6 : 192 / 416 ، الوسائل 18 : 364 أبواب الدين والقرض ب 24 ذيل الحديث 1 .